ToGoTea

الأرشيف

القصة القصيرة جدًا (ق ق ج) هي نوعٌ من أنواع السرد. ويتسم هذا الفن السردي بالاختزال الشديد وبمحدودية الشخصيات المستخدمة في القصة ومحدودية الأحداث. قد تقود ضرورة الاختزال النصَّ إلى الرمزية لتجنب الإطالة في وصف الحدث وقد تقود لغته إلى الشعرية، وفي الحالتين الأمر يعود إلى إمكانيات الكاتب ومدى استجابة فكرة النص إلى اللغة المستخدمة.

في زمن سرعة المعلومة، سرعة القراءة، الرسائل النصية القصيرة، والتويتر، وتعليقات الـ”على الطاير”، وجد هذا النوع السردي بيئته المناسبة للنمو برتم سريع، هذا لا يلغي أهمية وجمالية النصوص السردية الطويلة نسبيًا كالقصة القصيرة أو الطويلة جدًا كالرواية، فالكاتب يعرف جيدًا قيمتها ويجد راحته هناك حيث المساحة مناسبة لمخيلته الواسعة والباحثة عن الحرية وغياب الحدود. ولكنه مجبرٌ على تكييف قلمه لطريقة الحياة في عصره، ويتماشى مع متطلبات التطوّر الالكتروني الذي قاد إلى تغيير اجتماعي وثقافي كبير. بعض الكتاب سريعي البديهة فهموا تلك المتطلبات والمتغيرات، وأيقنوا أنه لكسب شريحة جديدة من القراء لأعمالهم الطويلة، عليهم دفع القارئ على البحث عما يكتبوه، وذلك باستعراض قدراتهم السردية داخل حدود وأطر الأماكن التي يتواجد بها جمهور اليوم، وذلك بتمرير قصص قصيرة جدًا في تويتر أو الفيسبوك، أو الواتساب وغيرها.

جربت كتابة الـ(ق ق ج) ونشرت بعضها في “احتمال وارد” عام 2007. ومؤخرًا زاد اهتمامي بهذا النوع السردي وقمت بالبحث في أروقة الإنترنت عن نصوص باللغة الإنجليزية، لم أتفاجأ عندما وجدت أكثر من اسم يُطلق على هذا النوع السردي وذلك لحداثته، ومن تلك المسميات:

Flash Fiction, Very Short Story, Nano Story, Nano Fiction, Micro Story and Micro Fiction.. etc.

كما لاحظت أن نسبة لا يمكن تجاهلها من المنشور باللغة الإنجليزية أو المترجم إلى الإنجليزية موغل في الاختزال لدرجة التخلص حتى من العنوان، لا شيء غير متن النص، وأنا أتفهم سبب القيام بذلك دون انحياز، فالداعي هو حقيقة أنها قصة قصيرة جدًا وسريعة كطلقة، كلمحة، كمفاجأة، والعنوان قد يقف عائقًا من تحقيق تلك المفاجأة. كما أن بعضها يُنشر في تويتر والمساحة هناك وطريقة تنسيق النص تجبرك على التخلص من العنوان والاكتفاء بتضمين مفهومه إلى النص، ولكن يبقى عائق الإشارة إلى النص في الفهرس عند نشره مثلاً في كتاب، فلا نستغرب أن تستبدل العناوين بالأرقام، ق ق ج 1، ق ق ج 2، إلخ.

ولكي أنهي المدونة بأمثلة، فقد قمت خلال الأشهر الماضية بترجمة بعض النصوص التي وجدتها في مواقع إنجليزية متفرقة ونشرت الترجمات على تويتر. وهنا سأقوم بجمع تلك التغريدات المتفرقة في مدونة لأرشفتها وحفظها في مكانٍ واحد للمن يهتم بقراءتها، ولحسن الحظ أن جميع ما قمت بترجمته إلى الآن معنوَن.

قراءة ممتعة!

 

-1-

My Father’s Mechanical Solution for Grieving, By Bob Thurber

الحل الميكانيكي للحزن عند أبي

وَصَفَ الأعجوبة بأنها جهاز يدويّ، دبوس صغير يحمل مروحة من المناشير الزجاجية. باستثناء أنها تعكس- عوضًا عن الضوء- ذكريات سعيدة. وادّعى أنها تعمل كالحلم، حلمٌ مطلق، تقوم بعرضنا سويّة، وكلنا على قيد الحياة، نلعب في الحديقة الخلفية، نثبُ من على البِرَك، ونتنقّل فوق أقواس قزح.

تأليف: بوب ثربر

-2-

Bedtime, By Juan J. Ruiz

وقت النوم

أبدأ بوضعه على السرير وتغطيته وهو يقول: “بابا، تأكد أنه لا يوجد وحوش تحت سريري”. ولتسليته أتطلع للأسفل وأراه، هو الآخر، تحت السرير، يحدق بوجهي مرتعشًا ويهمس، “بابا، هناك شخص ما على سريري.”

تأليف: خوان ج. رويز

-3-

Old Man At Prayer, By James Davis

الرجل العجوز في الدعاء

الوقت هو ما يقتله.

هو يطالب بالمزيد.

تأليف: جيمس دافيس

-4-

Voices, By Anonymous

أصوات

يقول دكتوري أن كل الأصوات التي أسمعها، هي في رأسي! كيف تمكن هو من الدخول؟

تأليف: مجهول

-5-

Bread, By Mathew Ferguson

خبزة

بمجرد انتهائك من قراءة هذا، سأكون خبزة.

رسالة انتحار الخباز.

تأليف: ماثيو فرغسون

-6-

The Dying Gasp of the Man Who Almost Had It All, By M. Stanley Bubien

الرمق الأخير للرجل الذي أوشك على امتلاك كل شيء

أنا… أريد…. كل… شيء ..

تأليف: م. ستانلي بوبين

-7-

Mama is in the Mirror, By Rebecca Danberry

ماما في المرآة

عندما كنتُ صغيرة، كان يراودني كابوس بشكلٍ متكرر، وفيه استُبدلت أمي بجنيّة تشبهها. لم أدرك الأمر، حتى بلغت الرابعة عشرة، عندما عرفت أن المسألة حقيقيّة… إذ رأيتها تحدّق بالمرآة، تبتسم وتغمز لأمي الآخذة بالصراخ.

تأليف: ربيكا دانبيري

-8-

Advance in Cloning Disclosed: Lab Yields Lamb with Human Gene, By H.G. Wells

اكتشاف متقدّم في علم الاستنساخ: مختبر لإنتاج أغنام بجينات بشرية

بدأتُ بخروف، وقتلته بعد يوم ونصف. أخذتُ خروفًا آخر، وتمكنت من خلق شيءٍ مكوّن من الألم والخوف، ثم تركته مقيّدًا حتى يتعافى. رغم أنه بدا بشريًا على نحوٍ تامّ بالنسبة لي، ولكني كنت مستاءً جدًا. إن هذه الأشياء المسكونة بالخوف والمدفوعة بالألم، ليست مناسبة أبدًا لصناعة الرجال.

تأليف: هـ. ج. ويلز

-9-

For Sale, By Ernest Hemingway

للبيع

حذاء طفل، لم يُلبس أبدًا.

تأليف: إرنست همينغوي

-10-

Individuality, By Mike Moser

شخصية

شخص: “هيه يا رجل، يبدو أنك تحاول أن تأخذ شخصيتي!”

شخص: “إذا كان بالإمكان أخذها منك، فأنت عديم الشخصية”

شخص: ” هذا ليس ما يقوله الناس!!”

تأليف: مايك موسر

-11-

PENGUIN PIGEON, By Steve Cushman

الحمامة البطريق

وأنا أقود تحت الجسر شاهدتُ طيرًا رماديًا وقلتُ بطريق. ضحكتْ زوجتي وقالتْ حمامة، مكررةً ذلك، حمامة، كما لو أنها كانت تتحدثُ إلى أحمق. تَنَهدَتْ واستدارتْ نحو النافذة تحدق بشيءٍ لم أتمكن من رؤيته. طرأ على بالي أن أقول بأنه كان خطأً، مجرد زلة لسان*، بالطبع كنت أعرف الفرق بين البطريق والحمامة، ولكن الوقت لطرح وجهة نظري بدا أنه فعلاً قد فات.

* في الإنجليزية يوجد تقارب صرفي بين الكلمتين بطريق وحمامة Penguin Pigeon

تأليف: ستيف كوشمان

-12-

FORTY-FOUR GOATS, By Simon Harris

أربع وأربعون مِعزة

وفقا للتقاليد، كانت هناك ثلاثة خيارات: الزواج أو الانتقام أو الماعز. رفضت عائلته اقتراح الشيوخ بأن نتزوّج بحجة أن عشيرتنا أدنى. وقد نوقش خيار الانتقام، ولكن، لطالما كان القتال مكلفًا، وإذا ما بدأ قد لا ينتهي أبدًا. قد يتقاتلون من أجل الماء أو الإبل، ولكن ليس النساء. وهكذا تبقى خيار الماعز.

القانون العرفي يحتّم أن يكون عدد المعزات اللازمة لتسوية المسألة أربع وأربعين. وصلتْ اليوم، جلبها عمه وأبناء عمومته بينما بقي الرجل في قريته. انتظر والدي جوار البوابة يتابع من خلف ستارة النافذة. بدى سطح المنزل المقابل خاليًا ولكنني أعرف أن اخوتي يختبئون هناك. فقد أعطاهم والدي تعليمات بقتل الجميع إذا ما شاهدوا إشارته. مع أي إساءة أو كان العدد أقل من الأربع وأربعين معزة المطلوبة، قال لهم والدي، أنه سيطلق النار، بمسدسٍ يحمله وراء ظهره، على أقرب رجل، وبعدها على إخواني فتح النار.

بدأتُ العد بمجرّد رؤيتي للماعز، ولكن لم يكن الأمر سهلاً من مسافة بعيدة. عندما يتحركون كقطيع، تختبئ الصغار منها وراء الكبار، ويتقافزن فوق بعضها البعض باستمرار، مجموعة من المعزات الصغيرة يتصارعن تحت أمهاتها بحثًا عن حليب أو لمجرد تجنب الدهس. بمرور أبناء عمومته واحدًا تلو الآخر تجاه خُدّامنا لبدء العد، أغمضتُ عينيّ ودعوت الله أن يكون العدد ناقصًا.

تأليف: سايمون هاريس

-13-

I Was a Soldier, By Brian E. Turner

كنتُ جنديًا

قفزت في حفرة للهرب من المعركة ووجدته هناك، كان يرتدي زيّه الأزرق، وأنا أرتدي زيي الأخضر. تطلّع إليَّ بألم في عينيه ونطق كلمةً بلغتي (ساق). أصيبت ساقه بالقرب من الكاحل. عظم مكسور وجلد مترهل. لا دم، مجرد كدمات زرقاء. أخرجت علبة إسعاف من حقيبة عتادي وقمت بتضميده قدر المستطاع. إذا لم يصله طبيب، فإن الغرغرينا ستفعل، جلسنا هناك في صمت. (سيجارة؟) أخرج علبةً من جيبه، وقدم لي واحدة. سجائر زرقاء. أشعل كل منا سيجارته وجلسنا ندخن بصمت. (زوجة) سحب صورة مطوية ومتآكلة من جيبه ومدها إليّ. بدت بملامح صارمة، امرأة غامضة تقف جوار طفلٍ يرتدي مَيْدَعة. أريته صورة ميتزي بشعرها الأشقر تقف تحت ضوء الشمس. ابتسم، وضغط بها على قلبه ثم اعادها إليَّ. جلسنا في صمت. خَفَتَ ضجيج المعركة وتصاعدت صيحات متفرقة للرفاق بأن المنطقة آمنة. التقطت بندقيتي، أطلقت رصاصة تخللت قلبه. إنه العدوّ.

بقلم براين إ. ترنر

-14-

Shod, By Christopher Kennedy

منتعل

مشيت بدهاءٍ إلى أقاصي الأرض، وقابلتُ رجلاً قال لي شيئًا استثنائيًا. قال “قد يكون عملاً عبقريًا، أو ما هو إلا الغباء المعتاد منتعلاً حذاءً باهظ الثمن.” رددت، “منتعلاً؟” كما لو أنها كانت أغرب ما قال.

تأليف: كريستوفر كينيدي

-15-

The Fool Who Invented Kissing, By Doug Long

الأحمق الذي ابتكر التقبيل

ضربها بالهراوة وجرها لمدخل الكهف. كرِهَتهُ بشدة. قام بغسل وجهها، وفك قيودها، وأعطاها آخر لحمة على النار. بدت اللحمة أشهى. شعر هو الآخر بالجوع، فانحنى يلعق أصابعها الدسمة، ثم وجهها، عبرت شفتاه من على شفتيها، توقف، ثم تلامستا مرة أخرى.

بدءًا من اليوم التالي، لم يتوقف عن قتل اللحم لأجلها.

تأليف: دوغ لونغ

Be Sociable, Share!

2 تعليق على القصة القصيرة جدًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *