ToGoTea

الأرشيف

شرفني الصديق الكاتب عبدالله الزماي بالمشاركة في تحقيق قام بإعداده ونشره في جريدة الرياض، العدد 17263، الثلاثاء 29-9-2015، قد لا ينطبق عنوان التحقيق عليّ بما أنني لم أرتكب جرم الرواية بعد، وقد يكون سبب وضعه من باب الجمع مع الأغلبية بما أن ثلاثة من أصل أربعة مشاركين هم روائيون. أما محور التحقيق فقد كان كالتالي: بصفتك ساردا ولأن السرد كثيرا ما يتقاطع مع السينما ما هو الفيلم السينمائي المفضل بالنسبة لك؟ أو الذي أثر فيك بشكل عميق؟ وكيف كان ذلك الأثر؟ أرجو التحدث عن هذا الموضوع بحدود مائة كلمة.

 

تحقيق عبدالله الزماي

كثيرا ما تتقاطع الرواية مع السينما، وكثيرا ما اعتمد أحدهما على الآخر أو تأثر به، فيتأثر الروائي بالسينما ويتأثر السينمائي بالرواية وهكذا. “ثقافة اليوم” التقت عددا من الروائيين للحديث عن أفلامهم المفضلة تلك التي تركت في ذاكرتهم أعمق الأثر.

الروائي السعودي بدر السماري أشار عن أكثر الأفلام التي لمست بداخله أعمق المناطق، حيث قال :” هناك العديد من الأفلام التي أحببتها وأحدثت تغييرا ما علي ككاتب سردي، وسأكتفي بالحديث عن فيلم”castaway”. قصة الفيلم بسيطة، مسؤول في شركة شحن ينجو من حادث طيارة ويصبح وحيدا في جزيرة نائية لعدة سنوات، ويبقى أكثر من نصف الفيلم وحيدا. قوة هذا الفيلم تكمن في القدرة على صنع دراما بوجود إنسان واحد، وكيف أبدع كاتب السيناريو في خلق شخصية إضافية وهي كرة الطائرة التي رسم عليها البطل وجها ومنحها اسما “نيلسون”، بوجود هذه الشخصية، خلقت مع البطل العديد من المشاهد المؤثرة، وكان من أهمها حين حطمت العاصفة قارب النجاة الذي صنعه البطل للعودة، وكاد “نيلسون” (الكرة) أن يبحر بعيدا عن الشاطئ. الأمر الآخر المدهش في الفيلم هو تشبث البطل بالحياة بعد الكارثة، وكيف أصبحت الحياة ثمينة حين رأى الموت، كيف أصبح كل شيء له قيمة عند البطل نولاند؟”. وأضاف السماري :”هذا الفيلم مدرسة في صناعة الدراما وصناعة حدث دون أدوات كثيرة، الفيلم لم يكن حول كارثة تحطم الطيارة ولكن ما بعد الكارثة .. هو بلا شك أحد الأفلام المغايرة، والتي تجلى فيها الكاتب والمخرج، وعلى رأسهم المبدع “توم هانكس”، وأظن انه قدم أحد أبرز أدواره السينمائية”.

القاص السعودي خالد الصامطي تحدث عن آخر الأفلام العظيمة التي شاهدتها بقوله :” سيكون من المجحف بحق ذائقةٍ توّاقة وعين نهمة، وبحق تاريخ سينمائي مثقل بأعمالٍ خالدة، أن أفضّل فيلمًا واحدًا فقط. ولكن، سأتجاوز التفضيل وأتحدث عما شاهدته هذا الأسبوع، وهو (إن شاء الله- Inch’Allah ) فيلم من إنتاج فرنسي كندي (2012) يعرض القضية الفلسطينية من وجهة نظر “كلوي” طبيبةُ نساء وولادة وهي تزاول نهارًا مهنتها مستقبلةً الحوامل في عيادة تابعة للUN تحت الحصار والقصف والفقر حيث تتلاشى كرامة الإنسان، وفي المساء تقف في طابور أمام نقطة تفتيش جيش الاحتلال، لتعود إلى ما خلف الجدار الفاصل حيث شقتها. تحاول الطبيبة العيش بحياد مقاومة صراع أفكارها، بين صديقتها الفلسطينية “رند” الشابة الفلسطينية الحامل، وبين صديقتها وجارتها الجندية الإسرائيلية “إﭬا”. أما الأثر الذي خلفه الفيلم، هو سقيا بذرة القضية بذاكرتي، بعد أن جففت أنانية الروتين تربتها، فبعد الفيلم نمت بداخلي شجرة زيتون مرةً أخرى.

كما تحدث الروائي الكويتي عبدالوهاب الحمادي عن عدد من الأفلام العالمية وأنه يعيد مشاهدة بعضها كثيرا. يقول :” ثمة مخرجين لا أترك لهم فيلما إلا وأنتظر عرضه وإن عرض أعدته مثنى وثلاث ورباع الخ…منهم؛ وودي آلين الساخر اليهودي/النيويوركي الذي عشق جزيرته التي تحكم العالم ماليا. ستيفن سبيلبيرج والإثارة الغامرة في أفلامه مثل؛ كاتش مي إف يو كان وغيرها والتي لا تفلت من مبحث يدعو للتفكير كفيلم ميونخ. مارتن سكورسيزي وتعاونه مع روبرت دينيرو ثم المبدع ليوناردو ديكابريو. وغيرهم من مخرجين. لكن ثمة مخرج ينسج أفلامه بحرفية عالية أستمتع بها وقد صنع الفيلم الأحب لقلبي: روبرت زيمكش وفيلمه فوريست غمب. الذي شاهدته -ربما- ثلاثين مرة.. منذ رأيت فوريست الصغير يركض وأنا أنسى الزمن عندما أشاهد هذه البانوراما التاريخية لوطن بطولاته هزائم في حق الإنسان. فوريست غمب يعبر كما عبر أجداده قبله محطات التاريخ الأمريكي المهمة منذ الهنود الحمر وصولا للأيدز أو الثمانينات، يشتبك في أهم اللحظات دون أن يلقي بالاً للصدفة التي رمت به. فيلم متقن استحق عليه توم هانكس الأوسكار. هناك فيلم كاست أواي لنفس المخرج والممثل وأفلام أخرى لاشك عشت معها لحظات ماتزال عالقة في الذاكرة. إلا أن صرخة: رن فوريست رن ماتزال الأثيرة لدي”.

كما اختار الروائي السعودي علوان السهيمي هذا الفيلم ليتحدث عنه بقوله :” الرجل العجوز يجلس على كرسي متحرك، تقف أمامه فتاة صغيرة وتسأله: كيف يمكن أن أكون كاتبة؟، نظر إليها العجوز وقال، إنني لست مقعدا، إن ما أقوم به حيلة، أنا أستطيع القيام الآن والركض أمامك، إنني أذهب في الأوقات التي لا يكون فيها أحد للمشي في الشوارع، إنني بهذه الطريقة، عندما أمثّل دور المقعد أتهرب من الضريبة ومن أشياء أخرى، لكنني في الحقيقة أستطيع المشي، وأجيد لعب الكرة، وأمارس حياتي بشكل طبيعي، حتى يراني أحدهم فأعود إلى كرسيّ، يمكنك أن تفكري كيف يمكنني أن أسير، وأعيش حياتي كأي سوي، فبدأت الفتاة تتخيل، فشاهدت الرجل العجوز وهو يركض ويمشي بشكل طبيعي، ويمارس حياته بكل أريحية، فذهبت، فصدمت من كلامه فذهبت إلى المنزل، في اليوم التالي عادت لتطلب منه قائلة: أريد أن أكون كاتبة؟ فرد عليها، هل تتذكرين كيف تأملت حياتي وأنا أسير على قدمي كأي إنسان طبيعي؟ قالت نعم: قال هذا ما تحتاجينه لتصبحي كاتبة، إنه الخيال، لأنني في حقيقة الأمر عجو مقعد”، بهذه الطريقة البسيطة والعميقة يعبر الممثل العجوز الأسمر مورجان فريمان لتلك الفتاة الصغيرة كيف يمكن أن تصبح كاتبة، في فيلم The Magic of Belle Isle الذي يحكي قصة كاتب روائي يريد العودة للإلهام الكتابي، فيسكن في كوخ بعيدا عن الناس بجانب أسرة مكونة من أم عازبة وثلاث فتيات، وكيف يمكنه في النهاية أن يصل إلى مراده”.

Be Sociable, Share!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *