ToGoTea

الأرشيف

ليس بسبب البعد عن اللغة والانقطاع، ولا الأحداث الكثيرة والتفاصيل المُلحّة التي تتراكم كلّ يومٍ هنا، ولا السعادة المنتشرة بإفراط، ولا العودة إلى المنزلِ وحيدًا الليلة. ليس بسبب الأحزان القليلة جدًا والطارئة، ولا بسبب الانتشاء المعقول، ولا الأمطار المتتالية بكثافة، ولا تحوّل أوراق الشجرة -الطويلة بجوار البيتِ- إلى الأصفر خلال يومٍ واحد، ولا استمرار تساقطها منذ اليوم التالي. وليس بسبب قراءة “في مديح النساء الأكبر سنًّا”، ولا إصلاح سلسلة الدراجة ظُهر الأمس، ولا بسبب شكل زيت سلسلة الدراجة على أطراف أصابعي الذي يُذكّر بشكل أصابع صغيرة وقديمة. وليس بسبب جورج السحلية، ولا رائحة الهيل في المطبخ، ولا بسبب الأفكار العظيمة أو الأفكار الأعظم. وليس بسبب ضغط الدراسة، ولا السنجاب الذي يحاول التغريد، ولا الخمسة عشر دولارًا التي جلبتها رياح الكارما، ولا الفتاة التي أقابلها في باص 81، ولا بسبب باص 81، أو سائقة باص 81. إنما هي مجرد رغبة في الكتابة، الكتابة عن الأسباب االمختصرة ذات التوابع الشاسعة، الكتابة عن البعد عن اللغة والانقطاع الذي طال، وعن الأحداث الكثيرة والتفاصيل المُلحّة التي تتراكم كلّ يومٍ هنا. عن السعادة، الوحدة، الحزن الطارئ والانتشاء، عن أوراق الشجر الصفراء، والنساء الأكبر سنًّا. عن السحالي والهيل. عن الأفكار، الدراسة، السناجب وقلة المال. عن الفتاة التي أقابلها في باص، وعن الباص وسائقة الباص.

Be Sociable, Share!

10 تعليق على في مديح الأسباب المختصرة.

  • zhoor says:

    شعرت بـ الرغبه الملحه للكتابه بـ داخلك
    حتى وأن كان عن أي شيء .!

  • سكايلو says:

    كوني اكثر الكائنات غبائاً.. فاني ارّ بان سائقة الباص استطاعت ان ترهق جسمك النحيل كونها من النساء الاكبر سنا..!
    ولكن ثمة الق لم تفصح عنه او لم افهم صراعة.. ربما لغبائي

  • Khalid Samti says:

    زهور: شكراً على المرور والتعقيب
    خالص الود

    سكايلو: لا تسرف في جلد الذات يا صديقي
    لا حاجة لذكاء هنا، ولكلٍ قراءته وطريقته في تحليل النص
    مقياس الغباء والذكاء لا يعمل هنا، المهم أن تتذوق النص
    وأعتقد أن ذائقتك أكبر من يلهمها نص متواضع كهذا
    ممتنٌ لتواجدك والتعقيب
    الود

  • الطفل والظل says:

    اطلعت ولم اقراء ارجو ان تكون هذه الصفحات فرجه بين السحاب القاتم الذي يلفنا فيشرق منها بعض الضوء اعدك ان اقراء واعلق واتواصل تحياتي
    الطفل والظل

  • Khalid Samti says:

    الطفل والظل، أنتظرُ عودتكَ وقراءتك وتعليقك
    خالص الامتنان والود

  • الطفل والظل says:

    تعلم انك اثرت نقطه جديره بالبحث وهي لماذا نكتب اعلم اننا نرسم ونؤلف الموسيقي ونمارس الرقص للتعبير عن ذواتنا ولكن في تلك الحالات جميعا يكون هناك ابداع في الشكل اعني جمالايات اللوحه حتي لو لم نفهم المقصود بالمراد التعبير عنه الكتابه شيء مختلف فليست هي خطابه ولا شعر ولا حديث محكي مع ان ماهيتها اللغه شانها في ذلك شان الخطابه والشعر يبقي هل الكتابه حاله من التامل او توثيق الاحاسيس كما توثق الصوره الحدث ام هي رسول التداعيات فكل موقف يغري عن الحديث عن الاف المواقف الاخري واضح انك لديك الرغبه الملحه للكتابه وانت نفيت كل الاسباب المحتمله التي قد تكون خلف هذه الرغبه اذن السؤال يظل قائما لماذا تكتب ومن المتلقي بالتاكيد انه كان هناك سبب للكتابه خارج عن كل ماقلت ماهو تحياتي الطفل والظل

  • الطفل والظل says:

    ايها الحبيب اللبيب, المشترك بين حديثك عن ابو فهد ومع شاهين لم يتضح من خلال الحديث ولكن اي قاريء يمكن ان يدرك ان هناك حلقه مفقوده وهي انك يوم وصلت الي حيث انت كانت الناس تعلمت النهايات المفتوحه واوصلوك الي سوق الحشيش فعلا بناء علي طلبك وفي سوق الحشيش يعاقبون الناس في
    الاغتراب والحنين الي عالم الاحزان صدقني شاهين لايستطيع ان يساعدك وستظل تتعذب في الحنين الي الحزن الذي ترعرعت معه وتعيش حالة الاغتراب في بلاد السعاده تحياتي الطفل والظل

  • الطفل والظل says:

    من الواضح انني الوحيد الذي يذرع ارض الله الواسعه بحثا عن جوارب فهذا الحبق مازال يقطع نياط قلبي وهو يمشي حافيا علي ارصفة شيكاغو ويثير ضحكات المتسوقيين والمتسكعيين في مقاهيها علي حد سواء عشبه نافره اقتلعت من جذورها حافيه علي ارصفة السعاده والدفء في بلاد الصقيع من يهتم لها الا من عاني الوجد وعرف كيف تفتح الابواب الموصده

  • Khalid Samti says:

    مرحباً مرةً أخرى بالغالي الطفل والظل
    يبدو أنك قررتَ أن تجمع ردودك على الموضوعات المتفرقة في هذه المدونة أن تجمعها كلها تحت هذه الموضوع “في مديح الأسباب المختصرة” رغم أنه بالإمكان أن كل موضوع يحمل مساحة للرد عليه مباشرة. لا يهم، المهم أنك جئتَ كثيراً وجميلاً كعادتك..

    الحبق الحبق الحافي وسيلة أثبتت نجاحها في ربطي مع الكتابة، فلولا الإقدام على الحبق لواصلت العيش والسير خلال الأحداث دون تدوينها. أشعر أحيانًا وأنا هنا أن لا حاجة للكتابة، فأنا بشكلٍ أو بآخر أعيش بداخل رواية هنا، أو فيلم يجبرك على الاندماج معه جيّدًا ولا ترغب بقطعه حتى للذهاب إلى الحمام.

    صديقي الطفل والظل، ردودك غمرتي بسعادة، حديثك لا يُمل، والنقاش معك لا ينتهي. أتمنى أن أراك هنا دائمًا، فكما تقرأ ما أكتب، أنا أستمتع بقراءة ما تكتب حول ما أكتب.

    الودّ لا ينتهي

  • الطفل والظل says:

    انا اكتب في اقرب مساحه خاليه نفيت انت سابقا كل الاسباب المحتمله للكتابه وسالت انا مالسبب الان عرفت الجواب البسيط والمنطقي والخالي من التعقيد انت كتبت لانك وجدت مساحه خاليه وكذلك انا نحن نكتب اذن عندما نشعر ان هناك مكان شاغر للكتابه في بلاد الحبق والشمس يشبكون بتشديد الشين كل الاماكن بحيث لايستطيع احد ان يخترق الشبك ويجد مساحه خاليه علي عكسكم في بلاد الصقيع حيث الاماكن مهجورهوالناس لاتسكن سوي القلوب المثقله بالفرح والسعاده وانت ياعزيزي لاتعيش داخل روايه بل انت الروايه نفسها نحن من يشاهد سينما الواقع حبق حافي ينبت بين بلاط الارصفه يتذوقه الناس بعد مزجه بقهوة الصباح فكيف يشعر وماهي ردود فعل الحبق هذا مانتابعه نحن والي لقاء في رصيف اخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *