ToGoTea

الأرشيف

248 x 225 pixels

جاردي. بصدق، أنا أحاول أن أكتب، لكن كلما فتحت صفحة وورد أبدأ بسطر ثم أتوقف، لا أجدُ ما يمكن قوله رغم حشود الحكايات في رأسي، رغم حشود الأحداث التي أجري خلالها كلّ يوم. أقول “أجري” وأنا أعني ذلك حتماً. الأحداث هنا لا تجري حولنا يا جاردي. الأحداث تكون حولنا وفيما بيننا، ونحن نجري خلالها، أو هي تتخللنا. أو ربما كلانا نجري ونتخلل بعضنا البعض. الأحداث هنا متداخلة بشكل يصعب معه على مركز الترجمة في رأسي وصفها، أو ربما قد أقضي محاولاً وصفها وقتاً لا أطيق معه صبراً، فأتوقف عن الوصف وأخرج لمواصلة الجري خلال الأحداث. لا أعرف كيف أقول ذلك، ولكنها حقيقة!

أشعر أنني بدأت فكرةً أعلاه، ثم لم أنهها. نعم، تذكرت.. كلما فتحت صفحة وورد أبدأ بكتابة سطر ثم أتوقف، وأغلق صفحة الوورد. الغريب في الأمر أنني عندما أبدأ بالكتابة لأيّ أحد أجد أن الأحداث تبدأ بالتحوّل تلقائياً إلى كلام مكتوب، وأواصل الاسترسال كما أفعل الآن، الأمر غريب يا جاردي!

وعندما أفكر بالأمر، (أكتشف) أن الحبق الحافي بأعداده جميعاً، كان موجهاً إلى شخصٍ ما، الشاهين، رياض، مشعل، هاشم.. إلخ! هكذا إذن! ليكن هذا حبقي الحافي رقم تسعة.

إذن يا جاردي، بعد إجازتي في السعودية، عدتُ إلى هنا لأجد “فيليبي” قد ربّى لحية وشارب وبدا وكأنه قادم من الستينات، كأنه أحد الهيبيز الذين كانوا يعيشون للفن، الموسيقى، التنقل برّاً، التخييم، ممارسة الحبّ والحياااة ببساطتها. ولكي أكون أكثر صدقاً، لطالما أعجبت بثقافة الهيبيز وكم تمنيت أنني وُجدتُ في تلك الفترة هنا في آميركا، أعني من بداية الستينيات إلى منتصف السبعينيات، ولكنني لم أكن سوى مجرد فكرة في مخيّلة والدي وهو يجلس على مكتبه كمحاسب مستجدّ في شركة مبتدئة وسط البلد، البطحاء. في تلك الفترة، فترة الهيبيز، تفجّرت الموسيقى، ليس في آميركا وحسب، بل في كلّ العالم الغربي أجمع.

في الوقت الذي كان “جيمي هاندركس” على المسرح يغني “هيي جوو” في منتصف مكان مكشوف، وحشود المتفرجين حوله يدخنون الماريوانا ويبتسمون ويتمايلون مع كلّ نوتةٍ يتفنن بها هاندركس، بأصابعة، بلسانة، وبكل أطرافه، في ذات الوقت كان “بوب مارلي” يحيي حفلةً في إنجلترا أو في جامايكا، ويصدح ” نوو ومن نوو كراي”.

– فيليبي، تبدو كـ”هيبي”؟
– أحاول ألاّ كون كذلك، ولكن منظري يوحي بأنني واحدًا منهم.
– وما الذي يمنعك من حلاقة وجهك؟
– لا أحد يستطيع أن يتلاعب معك بالحديث! الحقّ؛ أنا أعيش جوّ هيبي منذ أن انتقلتُ إلى السكن مع لويس.

“لويس” لا أعرف لماذا لم أقم بذكره من قبل! رغم أنه شخصية مهمة جداً منذ وصولي إلى شيكاغو. “لويس” شاب في العشرينات من عمره. ذو شعرٍ طويل متدلٍ إلى عشرات الجدائل، تماماً كـ “بوب مارلي”.
جسده مغطىً بالتاتوهات، عندما أراه أتذكر مسلسل “برزنت بريك”. أتى من البرازيل، من أمّ برازيلية وأبٍ نيجيري مسلم. يقول أنه نصف مسلم نصف مسيحي، ويشعر أنه لا ينتم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. في منزله، بمنتصف غرفة المعيشة، يعلق خارطة الشرق الأوسط، ومقالات متفرقة عن الأحداث في العالم العربي، جمعها من صحف متعددة منذ وصوله إلى الولايات المتحدة منذ ما يزيد عن سبع سنوات. على أية حال، بما أنه انتقل من شيكاغو للسكن في “مينيابلس” الأسبوع الماضي، أعتقد أنه لا حاجة للحديث عنه، ولا يعني ذلك نفي احتمال وروده في حبقٍ ما.

Be Sociable, Share!

5 تعليق على “الحبق” الحافي. (09)

  • جارديـ says:

    و أخيراً هطلتَ يا (منظوم)! ^_^

    “مشكلة هي الحكيات التي نتخللها او تتخللنا دون أن نمسك لها خيطاً ذيا لون واضح يضعنا على ناصية السطر أو الرصيف، يحتشد كل شيء فينا، تماما كما يختنق رأسك بالأفكار، تماما كما أتصور أن مخيلة والدك كانت مملوءة بأكثر من مليون فكرة تتصارع معك داخل رأسه حين خلقت في رحم مخيلته،
    هكذا ولدت فيما يبدوا 🙂 ”

    أسعدني هطولك خالد

    دمتَ حبقاً..

  • Dantil says:

    :

    أنا أيضاً لديّ حكايات كثيرة
    نصفها لَنْ يكونَ عادلاً أنْ أبوح بها !
    نصفها الآخر رديء ..
    لا يهم
    مروري قُرب هذا الرصيف أكثر الحكايات دهشة
    لليوم
    وللأيامِ القادمة : )

    (F)

  • ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

  • غادة ريحا تركب خيل ولبسة بروكة مصنوعة من شعر الحصان

  • Khalid Samti says:

    جاردي، شكراً ع التحريض، وشكراً على العبور الجميل 🙂

    دانتيل، أتمنى أن يستمر هذا المرور، وتستمرّ حكاياتك بالازدياد..
    ممتنّ كثيراً

    مهند الأبيض، لم أفهم تعقيبك، شكراً ع التواجد بأية حال

    أعتذر للجميع عن التأخر بالرد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *