ToGoTea

الأرشيف

 

كنتُ أدخن في الكابينة المخصصة للمدخنين بصالة الإنتظار، الساعة التاسعة صباحًا. درجة الحرارة خارج المطار 17 درجةً مئوية.

وبعد ثلاث ساعاتٍ من التسكع الفضولي بأروقة مطار فرانكفورت، تحركت الطائرة. تحركت إلى الخلف. كانت تسير إلى الوراء بشكلٍ بطيء في البداية، ثم أخذت تزداد سرعتها شيئًا فشيئًا.. شعرتُ أن الجميع غير مبال. أو ربما لم يلاحظ الأمرَ أحدٌ سواي! لا أعرف.. ولكن ما حدث؛ هو أن الطائرة كانت تسير للخلف بشكلٍ سريع، ثم ارتفعت مؤخرتها أولاً، مال رأسي على المقعد المقابل بشكلٍ بطيء، أخذت الطائرة بالارتفاع.. وأقلعتْ!
 

أخذتُ ألتفتُ يمنةً ويسرة، علَّ أحدًا من الركاب يوافقني بملامح ذعر، أو حتى إيماءة استغراب. نظرت في جميع الاتجاهات. الهدوء السائد بداخل الطائرة جعلني أزداد حيرة، ربما كان الأمر عاديًا بالنسبة لهم. ربما أن التكنولوجيا تقدمت خلال العام الذي قضيته في شيكاغو دون أن ألاحظ ذلك، ربما لأنني لم أكن أشاهد التلفاز كثيرًا، أو بالأصح لأنني لم أملك واحدًا هناك. ربما أن طريقة الإقلاع الخلفي تستهلكُ وقودًا أقل، وبذلك تسترشد شركات الطيران استخدامها للوقود خصوصًا مع الأسعار الخيالية له مؤخرًا. كان أمرًا عجيبًا. وكنتُ المستيقظ الوحيد في الطائرة.

عندما انطفأت إشارة ربط الأحزمة، قمت لأستطلع الأمر، مشيت في الممر المظلم الضيّق، عندما وصلت إلى قسم الدرجة الأولى ورجال الأعمال، رأيت باب كابينة القيادة مفتوحاً، كابتن الطائرة يضع يده اليمنى على مؤخرة المقعد المجاور وينظر للخلف بتركيز. كان ينظر باتجاهي. نظرتُ إلى الخلف عله يشاهد شيئاً في نهاية الممر، ولكن لا شيء غير الهدوء المظلم، والركاب النيام. صرخ: ابتعد دعني أرى.

فانسللتُ عائدًا إلى مقعدي وأنا أفكر: لماذا لا يتسخدم المرايا الجانبية!

بعد ست ساعاتٍ من التحليق الخلفي، أعلن الكابتن عن وصولنا إلى مطار الملك خالد، درجة الحرارة الخارجية 46 درجة مئوية. وبمجرد أن خرجنا من باب الطائرة، ومشينا بداخل الخرطوم الذي يقود إلى إحدى بوابات المطار، أشعل الرجل السائر أمامي سيجارة.

Be Sociable, Share!

17 تعليق على عَودة.

  • هيفاء says:

    مجنون! 🙂

  • Dreamer says:

    🙂 سبرت أغوار المعاني يا خالد..
    فهل أيقظك قيض الرياض؟؟

    سعدت بعودتك كثيراً..
    “فحمداً لله على سلامتك”
    عاد الهواء إلى هنا بعودتك..!!

  • أمل says:

    مررت من هنا دائما ولطالما تمنيت أن أقرأ جديدك.لكن في الأيام الماضية لم أجد سوى(السنه) فكرت أنك غيرت الرابط ثم قلت ما معنى السنه إن كان قد غيّر الرابط,,
    وعرفت أن الرابط قد سرق!

    سعداء جدا بعودتك وعودة المدونة معاً (:

    كن خالداً

  • نافذة says:

    حمدلله عالسلامة يا خالد .. ويارصيفنا الذيذ 🙂

  • أماني says:

    رائعة!
    عوداً حميداً وشكراً لاهتمامك…

  • عودة جميلة يا رب
    والعودة بطبيعتها للخلف ليش تستغرب.

    وقتا ممتعاً
    ورصيفا صعبا على اللصوص..

  • الهاجس says:

    اعتدت دائماً في كل صباح ان اتكئ على احدى زوايا رصيفك وا اقراء وارتشف شاي الحبق – ( اعتقد ان هناك ما يربطني معك بحكم هذه العلاقة الحبقيه ان صح التعبير ) .
    سعدت كثيراً يا خالد عندما وجدت رصيفك الذي اعتدت عليه كثيراً واتمنى ان ارى جديدك دائما ايها المبدع .

  • عوداً حميداً خالد ..
    وأهم ما في الأمر أن يبقى الجمال الذي بداخلك متألقاً ، والإختراق والسرقة ( احتمال وارد ) !!
    …..
    وبعدين تعال انت قلت ح تجي جدة فينك ؟؟!

    تحياتي لك

  • أرجوحة says:

    ها أنا أقرأ لك مجددا يا خالد..
    مضى وقت طويل..
    حرفك لا زال زاهيا كما كان..
    كن بخير دائما، و لا تفكر كثيرا في الأشياء التي تسير بشكل معاكس لما اعتدناه..

  • الشي الممتع هنا , أننا نرتدي قلبك في كل مرة نتناول فيها حرفك
    لكن لا أحد يستطيع أن يخبرك , أيهم أكثر حبقا ً / حبا ً في النكهة

    ألم أخبرك بأن ” الحبق حافي حتى يرتدي كأس الشاي ..
    عندها نصبح أدفأ بقليل..!! ”

    الحمدلله على سلامتك ..

  • تلف says:

    قلم جميل 🙂

  • نحنُ نسيرُ عكسنَـا

    ذاكَ سرّ قبولنا أو رفضنَا للقوانين التي تُفرَض علينا

    هكذَا على الأقل نُرضِي شيئاً من الكبرياء بِـ داخلنا

    تحيّة عكسيّة

  • جارديـ says:

    اييه خالد! مالذي قادني إلى كل هذا الزخم.. بين ضجيج كلماتك وجدتني أعج بضجيج من نوع آخر.. هنا على هذا الرصيف ذاته توسدت دهشتني، جانبت نفسي يمينا وتلوت أذكار الجنون
    حصنت نفسي وعقلي وقلبي بخالق الكلمات والمطر والمعابر .. أعوذ بالله وقدرته من خير هذا الرصيف!
    أجننتُ أنا! لست أدري .. المهم أنني وجدتني افترش هذا الاسفلت المعجون بماء الكلمات.. أقابل الشارع وأبتسم وأنا أتابع سيد رجل الأرصفة هذا يتجاوز حدود رصيفه و يمارس القيادة ألقاً أبجدي اللون مجنون الملامح..
    الحق أني أحببت هذا المكان كثيراً.. كثيراً جداً
    لكن حذار، فقد أصبح معلما آخر من معالم رصيفك

    ^-^ كل الود والأعياد

  • قال: للخلف ( بابتسامةٍ مستهزئة ) أعاد: للخلف دُر ( بابتسامةٍ أكثر استهزاءً )

    يا لرصيفك الذي يمتد ، يمتد ولا ينتهي يا خالد : )

  • Eman says:

    مالقصد؟؟من أنها تعود للخلف؟؟
    نية طيبة أو نية خبيثه؟؟

    الله أعلم…………………….

  • مفنوده says:

    خطر عليك ان تركب الطائرات مره اخرى لعلك تصاب بنوبة

    عودا حميدا أخي //

  • Khalid Samti says:

    للجميع هنا، فرداً فرداً، أعتذر بحجم قلوبكم على التأخير في الرد.. لم يكن الأمر مقصوداً والله، للتو فقط اكتشفت أنني لم أعقب على عبوركم اللذيذ.. شكراً لكم مرةً أخرى.. وأعد ألاّ يتكرر ذلك

    الودّ دائماً لكم جميعاً..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *