ToGoTea

الأرشيف

أماكن

الجمعة 15 فبراير 2008 – 03:51 مساءً
ديبول سنتر- بارنِس آند نوبل.

سأحاول الكتابة يا شاهين، ولك أن تحتمل النتائج مهما كانت كمية الرتابة والبعثرة فيها. سأحاول بعد عامٍ من المحاولات الفاشلة، ونصف عامٍ من عدم القدرة على المحاولة. بدأت أحاول الآن..

أن تكتشف بعد ستة وعشرين عاماً أن ثمة حياة مهمة، حياة تستحق أن تعتني بصحتك لأجلها، حياة تفكر فيها بترك التدخين وممارسة الرياضة، ولكن طمعك بمتعٍ أضافية يعرقلك. حياة تقرأ فيها كل أسبوعٍ رواية وتفكر بالكتابة عن كل شيء ولكن جدولك الممتلئ بالـ “حياة” يمنعك من الكتابة عنها، أن تكتشف هذا الآن، فذلك يعني ” إنو كويس، لسى قدامك وقت وتقدر تعوّض” << شايف إلى أي مرحلة يصل من يبتعد عن الكتابة لسنة!.

درجة الحرارة الآن خارج هذا المقهى، الممتلئ بالحياة والنساء، 16 درجة تحت الصفر، أجلس جوار الواجهة الزجاجية، أتصفح الإنترنت ووجوه العابرين. على بعد طاولتين يجلس “زِي” التمساح، و”بول”، وصديقي البرازيلي وشريكي في السكن؛ الزير “فليبي”. خلف الرجل الأصلع أمامي، تجلس فتاة “واااااو” جداً.

أسكن في الـ”Down Town”، في الـ”Hot spot” كما يسميها “نيكولاس”، في مبنىً قديم رغم أنه ليس قديماً مقارنة بكثير من المباني الكلاسيكية هنا. كنت أشتمُّ رائحة غريبة في الشقة، رائحة لا أستطيع وصفها باستخدام مقياس الجودة، أعني لا أستطيع أن أطلق عليها رائحة جيدة أو رائحة سيئة، بعد شهرين من سكني اكتشفت أن عمر المبنى أكثر من مائة وخمسين سنة، وأن الرائحة هي رائحة التاريخ! لا تسألني كيف، لكني متأكد أنها رائحته.

يقول فليبي أنك لكي تشاهد فتاة جميلة تسير على الرصيف بأحد شوارع بيونس آيرس في الأرجنتين، تحتاج لأن تسير على الأقل أربعة عشر “Block”ـًا، أما هنا في شيكاغو وخصوصاً في الداون تاون، فأنت تتمكن من مشاهدة أربع عشرة فتاة جميلة في كل “Block”.
هو صادق يا شاهين، إنها مشاهد تحرّضك على الرياضة، الجري، والمشي يومياً عشرات الأميال، ولك أن تعود إلى البيت بالقطار، وستتمكن حينها من قراءة خمسة عشر صفحة من رواية لـ توني موريسون، ومبادلة الابتسامات مع الجميع حولك.

“بكل بساطة؛ لأنني أحترم الغربة، لذا لا بد أن أعطي الغربة حقها، وإلا لماذا سُمّيت غربة!”

هذا ما قاله مطاعن عندما سألته عن سر انقطاعه عن مهاتفتي. دائمًا لديه تبرير، ودائمًا ما يجيد اختيار تبريراته، كما يجيد اختيار الألقاب لأصدقائه. كنت أسميه “Nick names maker” لديه مسمى لكل واحدٍ منّا، مؤخراً سمّى صديقنا عقيل بالحمار. وأنه القائد الأعلى لثورة الحمير التي قامت ضد الإنسان، تحت شعار: حمير رغم أنوفهم.
لذلك، إذا قابلت مطاعن وكان عقيل معه، ربما لا تعرفه، ولكن إذا حدث ذلك، أنصحك بعدم الحديث عن تقليعتك الجديدة، والحمار الذي قرر “أبو عسّاف” أن يمتطيه، وإلا ستحدث مجازر. أنها مسألة جادة، أعني ثورة الحمير، تم الحديث عنها مطولاً قبل سفري، وقام مطاعن بكتابة خبرٍ وتم نشره بين الأصدقاء، سأقوم بإيراده فيما بعد.

طلبتُ شاي أسود قبل قليل، وأخرجتُ “الحبق” من جيبي، في منديل مُحكم، نثرتهُ أعلى الكوب، والأصلع أمامي يتطلع باستغراب، في المسافة بين عينيه والكوب قرأتُ السؤال:

– What is this herb?
– أعتقد أنها عشبة عربية الأصل، إذا ما جغرفنا مواطن النبات. ولكي أقربها من مفهومك، إنها من فصيلة “النعناعيات” إذا ما وُجدت فصيلة كهذه. نطلق عليها “Habaq”، نضعها في الشاي، وتضفي إليه نكهةً رائعة، وتخلق لي جوًا مريحًا ومحرضًا على الكتابة، هل ترغب في التجريب؟ قلتُ له مبتسماً.
– Of course

أخذ نصف الكمية التي معي، وبدأ بوضع القليل مع القهوة، أخبرته أنني لا أضمن النتيجة في هذه الحالة، ولكن، نحن نستخدمها مع الشاي. فهزّ رأسه وهو يهم بالجلوس على طاولته، وطلب كوباً من الشاي.
. Continue reading